الشيخ محمد النهاوندي

542

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ لا تشرب هذه من نصيبكم ، ولا تشربوا أنتم من نصيبها وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ولا تقصدوها بمكروه وإيذاء وضرب وعقر وقتل فَيَأْخُذَكُمْ عند ذلك من قبل اللّه عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ لعظم ما يحلّ فيه فَعَقَرُوها ببغيهم فَأَصْبَحُوا بعده نادِمِينَ عليه لما رأوا من آثار غضب اللّه عليهم فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ الموعود إجمالا ، وهو صيحة جبرئيل عليه السّلام ، فهلكوا جميعا بها إِنَّ فِي ذلِكَ الاهلاك لَآيَةً وعبرة عظيمة للناس وَما كانَ مع ذلك أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ به ، قيل : ما آمن به منهم إلّا أربعة آلاف « 1 » وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 168 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) ثمّ ذكر سبحانه قصّة لوط بمبالغة في تسلية حبيبه بقوله : كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ وصاحبهم لُوطٌ بن هادان نصحا لهم أَ لا تَتَّقُونَ وكيف لا تخافون عذاب اللّه على الشرك والعصيان إِنِّي لَكُمْ من جانب اللّه رَسُولٌ أَمِينٌ على دينكم ودنياكم فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ في ما ابلّغكم من اللّه وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ . ثمّ إنّه تعالى بعد إعلامهم برسالته ودعوتهم إلى التوحيد وطاعة اللّه وإظهار عدم طمعه في أموالهم ، وبّخهم على عملهم الشنيع من وطئهم الرجال بقوله : أَ تَأْتُونَ يا قوم الذُّكْرانَ وتطؤونهم أنتم مِنَ أهل الْعالَمِينَ ولا يشارككم فيه غيركم ، لكونه أقبح القبائح عند كلّ أحد ، أو المراد أتاتون الذكور من أولاد آدم وَتَذَرُونَ وتدعون ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ ونسائكم ، ولا تجامعونهن مع كونهنّ مخلوقات لاستمتاعكم بهنّ بأيّ نحو شئتم بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ومتجاوزون عن الحدّ في جميع المعاصي التي من جملتها هذا العمل الشنيع ، أو المراد : بل أنتم قوم أحقّاء بأن توصفوا بالعدوان حيث ارتكبتم هذه الفاحشة ، فأجابه قومه و قالُوا تهديدا له : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ولم ترتدع يا لُوطُ عن تقبيح عملنا والانكار علينا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ من بلادنا

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 300 .